
الخميس، 25 سبتمبر 2008
الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008
السبت، 13 سبتمبر 2008
مريم الشحي تنضم إلى قائمة المبدعات الإماراتيات
شهدت الكتابة السردية في دولة الإمارات في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجالي الكتابة القصصية والروائية، ودخلت المرأة الإماراتية هذا المعترك الأدبي وأصبحت في صلب المشهد السردي، وخاصة في مجال الرواية الذي يكشف لنا يوماً بعد يوم دخول إماراتيات جدد إليه، وهذا الأمر يدعو الى التفاؤل خاصة أنه يخلق نوعاً من التواصلية بين الأجيال ويحمل معه أطروحات وأفكاراً ورؤى وأساليب فنية لجيل جديد له اهتمامات وشجون مختلفة، فبعد أن تكرست مجموعة من الأصوات السردية النسائية ابتداءً من عقد الثمانينات وإلى اليوم كظبية خميس وأسماء الكتبي وأسماء الزرعوني وعائشة عبدالله وعائشة الكعبي وغيرهن واللواتي اشتغلن بشكل اساسي على السرد القصصي، واليوم ونحن على تخوم الانتهاء من العقد الأول في القرن الواحد والعشرين بكل التحولات الهائلة والمؤثرة التي تمت في العقد الأخير على مستوى العالم والتي أثرت في كل أشكال الابداع ومنها الأدب وخاصة السرد، تبدو الرواية شكلاً مغرياً للابحار بما تتيحه من إمكانات واسعة لجيل جديد يرى في هذا الشكل فضاء للتعبير، وفي هذا التحقيق تكشف “الخليج الثقافي” عن نصوص روائية لإماراتيات يكتبن الرواية للمرة الأولى.
حسام ميرو
يأتي النص الروائي لمريم مسعود الشحي تحت عنوان “أنثى ترفض العيش” الذي تفتتحه باعتذار للسيدة فيروز ومقطع من أغنيتها “أنا عندي حنين”، ولهذا الاستخدام ما يبرره في افتتاح الفصل الأول حيث يبدأ بمناخات ليلية تصف فيها الروائية التي تستخدم صيغة المتكلم في عملها الروائي مطاردة الكلمات لها وخوفها من عدم تسجيل تلك الكلمات كي لا تضيع من ذاكرتها، وهذا يؤشر الى تلك الرغبة الملحة في توثيق وأرشفة الحياة من خلال السرد حتى داخل الرواية نفسها، وهي قبل الولوج الى عالم التوثيق يجب ان تشكل طقسها ككاتبة فهي تقول على لسان بطلة الرواية “جلست أكتب حتى لا تضيع من رأسي الكلمات، وتدخل دهليز النسيان الضيق قبل أن أخلد إلى النوم وتطاردني تلك الكلمات في منامي كما تفعل معي في أحلك الليالي فلا أتذوق النوم، ولا أتذوق الكتابة فقط أستلقي على السرير بحذر لذيذ يطوح بي ما بين نوم وصحو”، وهكذا فإن عالم السهر والدخول في عالم أحلام اليقظة هو جزء من التكوين النفسي لبطلة الرواية، وهو جزء أصيل في عملية الكتابة نسها، فالكتابة والقلق توأمان، ومن هنا تنبع الحاجة الى السرد كشكل من أشكال الهروب من القلق عبر إعادة إبداع الحياة من خلال الكلمات، وكأن الراوي رجلاً كان أو امرأة يؤمن بأن للكلمات تلك الطاقة السحرية القادرة على إعادة التوازن للنفس البشرية القلقة، وقادرة بالتالي على إعادة صياغة الواقع بطريقة مغايرة عما هو موجود عليه.وفي الرواية تشعر البطلة ان هناك رائحة تشبه التفاح تلاحقها وهي تحاول الاغتسال لإبعاد تلك الرائحة عن جسدها وتقول “أنا لا أحب التفاح” وإن كان البعد الميثيولوجي لثمرة التفاح يفسر الى حد كبير كره البطلة لهذه الثمرة، إلا أنه في ذات الوقت يشكل مدخلاً لفهم هذه الحالة التي تضعنا أمامها شخصية الرواية الرئيسية بين ملاحقة رائحة التفاح لها ومحاولة الاغتسال، وكأن ذاك البعد الميثيولوجي هو مرض ودافع للكتابة بكونها عملية تطهر تغتسل فيها الروح المؤرقة وتسمو على النزعات البشرية التي تعتمل داخل الكائن.وحول طقس الكتابة لدى البطلة الذي يتماثل مع كثير من الحالات المألوفة لدى الكتاب والشعراء تقول: “أجلس أمام مكتبي، أفترش الأوراق استعداداً لحفلة كتابة صاخبة ورائحة الدهن عود ما زالت تطوف في رأسي، أحضن فنجان القهوة الساخنة بيدي، وألفّ أصابعي العشر حوله، أقربه من شفاهي، أدور مع دوائر الدخان الخارجة من سطحه، أدور لأضيع.. لأتلاشى.. لأفيق وأدور ثانية وأضيع ثانية، وتكشف هذه الجمل السردية المكثفة حالة الضياع التي تنتاب البطلة الكاتبة في لحظة الكتابة نفسها وتصبح دوائر الدخان الخارجة من فنجان القهوة والتي تدور معها البطلة سحابات من الضياع الذي يكشف الانقسام الداخلي الذي تعيشه الذات في لحظات الكتابة حيث تبدو البداية في الكتابة على الدوام أمراً صعباً على الكاتب فإمساك بمفاتيح الولوج الى النص عملية مركبة ومعقدة.وتعاني بطلة الرواية من حالة استغراب حول التناقض الذي تعانيه، فهي لا تستغرب موت والدتها ورحيلها بينما شكل موت والدها حالة من انعدام التوازن لديها، وهذا بحد ذاته سيكون مدخلاً للعمل الروائي ونقطة ارتكاز للسرد، حيث ان البطلة بكونها انثى تعيش غرابة طبيعية مع هذه الاحاسيس، فالأنثى وخاصة في وطننا العربي واقعاً وفي الرواية العربية هي أقرب الى الأم بكونها الملاذ والحاضن للحظات البوح، بينما تشكل صورة الأب المتسلط صورة نمطية في السرد العربي، غير أن مريم الشحي تقلب الطاولة في روايتها وتعيد صياغة المعادلة بطريقة اخرى وفقاً لحالة تمنٍ ورغبة في أن يكون الأب صاحب صورة مغايرة، ومن هنا فإن غيابه شكل الصدمة النفسية التي ستلاحق البطلة من بداية العمل وحتى نهايته، وستكون التيمة الرئيسية التي ستعمل الروائية على التنويع عليها ومن ضمن هذا التنويع مغايرة الأب سلوكياً عن الجد، وفي هذا يأتي تعبير البطلة عما شكله هذا الأمر من حالة تناقض سعت فيما بعد الى إدراكه في محاولة للقول بضرورة اختلاف الاجيال عن بعضها بعضاً سعياً وراء غربلة الكثير من الموروثات في ضوء المعطيات الجديدة في الحياة، إلا أن هذا نفسه شكل فرقاً لبطلة الرواية عند زميلاتها اللواتي يعانين من تطابق صورة الأب مع صورة الجد وشكل بالنسبة إليها حالة من الإرباك.فتقول البطلة: “وانقضت طفولتي ما بين مد وجزر بينك وبين والدك (جدي) ذاك المتسلط والمتحكم بكل الأشياء كأنه صاحب الدمى الذي يشد حياة دماه بخيوطه الخفية”.وعن حاجة بطلة الرواية للكتابة، تلك الكتابة الموجهة الى الأب وعنه تخرج من فضائها الذاتي لتدخل في فضاء أكثر عمومية لتبرير عملية الكتابة الروائية بشكل عام “أحتاج الكتابة هكذا أجبت الأسئلة في داخلي، هكذا رتبت بعشوائية حاجاتي فوجدت بأنني بحاجة الى الكتابة، فلهذا خلقت الروايات لأزيح تلك الجثة المتعفنة في رحم عقلي”، وهنا تصبح للكتابة وظيفة علاجية على المستوى النفسي وحالة استشفائية من خلال ترحيل صور الواقع المتكومة كجثة، ولكنها هذه المرة هي وليدة العقل البشري لدى بطلة الرواية، وكأنها تلمح الى مسؤولية الانسان عن شقائه من خلال عملية انتقاء الصور أو توليدها، وهنا يصبح جلد الذات وتعذيبها جزءاً مما يوصف بمرض الكتاب الذين يؤرقهم السعي وراء المثال واصطدامهم الدائم بمرارات الواقع المعاش.وفي حالة استذكار البطلة لوالدها تصف من خلالها نظرته الى الجمال وميله الى الجمال الخالي من أي اضافات غير طبيعية للأنثى من خلال تبرجها، فهي تقول في استذكارها له: “كنت دائماً ما تأخذ من يدي الأقلام الملونة الخاصة بالتبرج وتضعها على طاولة زينتي وتتناول منديلاً مبللاً بالماء لتمرره على وجهي وتتمتم بوقار افتقده الآن أيها الراحل”.هذه النظرة التي سوف تتعمق فيما بعد لدى الرواية وستشكل لديها أسساً تتكىء عليها في نظرتها الى الحياة بشكل عام، وبالتالي فإن موت الأب سوف يتحول لديها من حدث واقعي يتكرر يومياً مئات المرات الى حالة من رفض الحياة التي لا تتطابق مع صورة الأب في مخيلتها، هذا الاب الذي شكل وعيها بالحياة ومنحها من تجربته وقيمه صورة أقرب الى اليوتوبيا والمثال عما يجب ان تكون عليه الحياة.يتحول هذا التناقض بين اليوتوبيا والواقع الى أزمة نفسية تعاني منها بطلة الرواية فتقول: “بعد سبع سنوات وزهائها هاأنا أكتب اليوم لآخذ بنصيحة ذاك الطبيب الذي طلب مني ان أبدي ردة فعل حقيقية لأخرج جثة الحزن، والصمت من داخلي، وأن لا أحرق كل شيء جميل في عقلي”.وترفض نورة الذهاب الى طبيب نفسي وبكونها فتاة تنتمي الى هذا العصر من تقنيات وتستخدم الكمبيوتر لأغراض عدة ومنها المحادثة عبر شبكة “النت” والتي تتعرف من خلالها إلى خليفة، وتحاول ان تبني معه جسراً من التواصل ولكن عبر اسقاط صورة الأب على خليفة الذي لا يفهمها منذ البداية، ولكنه يشعر بأنها فتاة صاحبة معاناة من نوع معين، وعندما يعلم بطبيعة هذه المعاناة، ويحاول ان يخفف عنها الألم تشعر بأن هذا الأمر مجحف بحق والدها، وبأن اسقاط مشاعرها تجاه والدها هو نوع من الإنكار لكل المثل والقيم الجميلة التي علمها إياها، بما فيها تلك الأدوات التي مكنتها من التعلق بعالم الثقافة والفن فهو قد فسح لها المجال من خلال مكتبته الكبيرة التعرف إلى عوالم أدبية وموسيقية متنوعة “كنت أخرج الى صالة الجلوس أدير جهاز التسجيل، بيتهوفن.. المقطوعة السادسة الأقرب إليك والأجمل بالنسبة لي، أدور، أتمايل، أتمايل، أرفع ذراعي، التانغو.. الفالس.. الباليه.. أمزجها جميعاً في حركات غير متناسقة حتى لا أنسى ما تفتني إياه.. ألقي بذراعي في الهواء، أنت تجمعني بيديك، أردد صوتاً لا يكاد يسمعه سواي أنا، بابا.. تراني؟ أصبحت أرقص بإتقان، ويأتيني صوتك خارجاً من مسامات الجدران: “يا عيون بابا..أراكِ استمري يا صغيرتي.. الموسيقا غذاء الروح”.تشكل أحلام اليقظة هذه مساحة حرية واسعة لنورة، حرية تغلغلت في أعماقها من خلال فضاءات الجمال التي تشكلها الفنون الراقية داخل النفس البشرية، حيث تشكل هذه الفضاءات عالماً موازياً أو بديلاً للعالم الواقعي تهرب إليه نورة كي تعيد اكتشاف ذاتها، وفي نفس الوقت لتعمق من خلال السرد الاستعادي رسم صورة الأب، هذه الصورة التي تحملها بكل دلالات ومعاني الحرية، ومن هنا تكتسب الرواية جزءاً كبيراً من أهميتها حيث تشكل العملية التربوية بين الأب والأبنة والقائمة على الحوار والمثاقفة ونقل الخبرات والتجارب أرضية معرفية مهمة يحتاج إليها الجيل الجديد في ظل الثقافة الاستهلاكية التي تطرحها العولمة، وخاصة فيما يتعلق بالفتاة، ومن هنا فإن هذه التجربة الروائية تطرح جملة من الاشكالات والأسئلة حول ماهية الثقافة التي يجب التأسيس لها لدخول المستقبل، وإن كان قد أتى عنوان الرواية “أنثى ترفض العيش” بصيغة المطلق إلا أن عوالم الرواية توضح أسباب الرفض بلا غموض ولكن من خلال إظهار العوالم الأكثر إضاءة والأكثر تنويراً في الحياة”.إن مفردات العالم السردي لمريم الشحي والقائمة على مجموعة كبيرة من الثنائيات الحزن/الفرح، الموت/الحياة، الجهل/الثقافة وغيرها تعكس ثقافة وإطلاعاً على مرجعيات فكرية وإبداعية مكنت لمريم أن تبني في روايتها ذلك التضاد بين الواقع والحلم من خلال تقنية سردية استعادية تتداخل فيها فنون عدة منها التشكيل البصري والتقطيع السينمائي الذي يظهر بشكل جلي في الانتقال من حالة شعورية الى حالة أخرى.وأما عن استخدام الروائية لضمير المتكلم على طول امتداد الرواية وإن كان يشكل في بعض الأحيان ثغرات في الخط الدرامي للسرد في الرواية، والذي يحتاجه العمل من أجل تصعيد الحالات والمواقف، ولكن يجد له ما يبرره كون الرواية قائمة أساساً على حالة من الذاتية، والتي تنطلق من الخاص الى العام دون فقدان الصوت الداخلي للراوي، والذي يساعد على توجيه الشكل الروائي وبنيته نحو المدرسة السيكولوجية في الرواية، والتي تنعكس فيها كل اشكالات العالم الخارجي في ذات البطل المأزومة حيث يصبح المونولوج الداخلي التقنية الأكثر مواءمة لهذا لاشكل الفني.إن قدوم مريم الشحي الى عالم الرواية بهذه الجرأة التي تحسب لها من خلال تأسيس صورة مغايرة للصورة النمطية للأب، والأمر الآخر هو ولوج عالم الرواية النفسية من خلال نصها الروائي الأول فهو يعتبر خطوة كبيرة، اذ انه من المعروف ان الرواية النفسية هي من أصعب أنواع الروايات كتابة.
الجمعة، 12 سبتمبر 2008
بعضٌ مني
مريم مسعود الشحي
من مواليد 31 اغسطس 1980
بإمارة رأس الخيمه -منطقة شعم
بدأت الدراسة في مدرسة ام القرى الابتدائيه
اكملت دراستي الأعداديه في مدرسة الجير المشتركة للبنات
بعدها انتقلت نقله نوعيه حيث اكملت دراستي الثانويه في مدرسة جلفار الثانويه للبنات
احمل شهادة بالتمريض وامارس مهنة التمريض منذعام2002
أنجزت روايتي الاولى "انثى ترفض العيش"
والتي ستصدر قريبا
الخميس، 11 سبتمبر 2008
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





